الثلاثاء، 5 يوليو 2016

في العيد

هاقد جاء العيد و انتهت أيام رمضان , سيعود مدخن الحشيش إلى دخانه اليوم , و سيعود شارب الخمر إلى كؤوسه , أما أنا فكم أتمنى أن أكون على شواطيء قبرص في ثاني أيام العيد, سأذهب إلى هناك وقت الغروب رفقة تلك الحسناء القبرصية أو الإيرانية , أو كلاهما لامشكلة , سنأخذ معنا زجاجة جاك دانيلز وسكي ""مشبرة" بلسان أهل مصر , نتبادل أطراف الحديث قليلا و تعلو الضحكات بين كل حين , تسألني القبرصية :"هل مررت ببنغازي ؟" .
تضع الكحول المشوشة على تفكيري أمامي مشهدا من فيلم الرسالة , الأعرابي الذي جاء في المدينة  و سأله حمزة ذات السؤال الذي سألته القبرصية , فقلت لها بلسان الأعرابي :"
نعم مررت , حتى تستريح جمالي , في بنغازي تستريح الجمال أكثر من أي مكانٍ في الدنيا ".
عادت القبرصية لتسأل:" و ما أخبار بنغازي ؟".
قلت لها بعد أن إرتشفت قليلاٍ من الكحول ازيد به تليف كبدي :" لا تسركم , في بنغازي تقرع طبول الحرب ".
تذهب الكاميرا إلى بنغازي , بدل المزمار و الدف اللذان استخدمهما العقاد أستعمل أنا صفير الرصاص و أصوات الإنفجار ,
في بنغازي يا سيدتي الفاضلة وجدت أناساً يمر ملك الموت بجانبهم , لا يخافون منه ولا ينتبه هو لهم , وجدت قوماً ماتوا و يرفضون الإعتراف بموتهم , بل و مازالوا يحاربون حتى يعودوا للحياة , وجدت مدينة مظلمة بعد أن إنقطع النور من وجوه أهلها , كل أهل بنغازي صاروا محاربين , إما في الجبهات أو داخل المدينة يكافحون الحياة بحثاُ عن لقمة تسد الجوع و لو قليلاً , في بنغازي صارت الكراسي الطبية و العكاكيز أكثر البضائع المباعة ".

صمت و شردت أنظر في البحر
نفسٌ من الدخان أزيد به إسوداد رئيتي
عدت للحديث من جديد :" بنغازي صارت أكثر سواداً من رئتي هذه من أثر دخان القذائف الواقعة في كل مكان , في بنغازي رأيت العجب العجاب , رأيت سيارة تنفجر في أكثر شوارع المدينة إزدحاماً , و إستمرت الحياة بعده بدقائق كأن شيئاً لم يكن , رأيت ناساً إعتادت على تنوال الطعام مع الموت فلم تعد تخافه .
في بنغازي رأيت كل المساجد قد صارت متشابهة ,
لم أجد في بنغازي بعض المعارف و عندما سألت عنهم قالوا لي بأنهم ماتوا , كذلك ماتت الطفولة و كل شيء في بنغازي , حتى الفن قد مات و إختفى صوت الصافي من الخلفية , بنغازي صارت كتربة خصباء مات كل زرعها و ماتت الحياة فيها , لكن لأنها خصبة سينموا زرع هذه الأرض بعد عقودٍ من جديد."

و بعد أن أنهي هذا الكلام سأجد الفتاة القبرصية أو الإيرانية أو كلاهما تبكيان , ثم سننهض جميعاً لنرحل , و ينتهي خيالي هنا فأجد بأني مازلت في بنغازي , و كل ما قلته لم يكن إلا خيالاً , فأنا لن أجلس مع قبرصية أو إيرانية أبداً , و أبدا لن أحتسي الخمر , سأجد بأن كل ماقلته كان كذباً , كله إلا الحديث عن بنغازي .

الأحد، 26 يونيو 2016

البس لبستك

حدثونا في مدارسنا قديماً عن الغزو الثقافي كثيراً , نبهونا إلى الفكر القادم من الغرب لكنهم أبداً لم يحدثونا عن الغزو الثقافي القادم من شرقنا , ليس خفياً على أحد إنتشار أزياء تقليدية لشعوبٍ أخرى بين كل فئات المجتمع من شبابٍ و شيب ,و  تتلخص فكرة إنتشار هذه الملابس ببساطة يرجع لثلاثة أسباب ألا و هي :

1- إرتباط هذه الملابس بمجموعات ذات خلفية إسلامية  , ربما من يتذكر بنغازي قبل سنوات سيتذكر معها صوراً لأشخاصٍ يرتدون الزي الأفغاني , حيث إرتبط هذا الزي بمن كانوا يحاربون الإتحاد السوفييتي في أفغانستان سبعينات القرن الماضي , ثم إنتشر هذا الزي و إتخذته الجماعات المقاتلة بعد ذلك كلباسٍ لها إسوة "بقادة الجهاد" .
على الطرف الأخرى نرى إنتشار الجلابيب السعودية عند أصحاب الفكر السلفي إسوة بدعاة السلفية و من باب إتباع الصالحين و تقليدهم , لكن الأمر الذي خفي على هؤلاء هو أنهم يقلدون تقليد العمي , فمشائخ السلفية الكبار قد إتخذوا من هذه الجلابيب لباساً لهم لأنها ملابسهم التقليدية و لأن هذا ما لبسه أبائهم و أجدادهم من قبلهم , و لم يرد في أي نص ديني بأن هذه الملابس كانت هي ملابس المسلمون الأوائل .

2- من منظورٍ مرتبط بالمنظور الأول من الممكن أن نستنج سبباً ثانيا لإنتشار هذه الثياب , لكن هذه المرة سيكون مرتبطاً بعامة الناس , للتوضيح أكثر اقصد أي مسجدٍ كان يوم الجمعة وقت الصلاة , سترى أفراداً من كل الفئات العمرية ترتدي الأثواب الخليجية بإختلاف أنواعها من إمارتي إلى سعوديٍ و عماني , و قد اتخذ هؤلاء من هذه الثياب ملابس خاصة بيوم الجمعة تطور الأمر بعد ذلك لتصبح هذه الملابس الغريبة علينا ملابساً للأعياد أيضاً حتى إذا ما زرت محلاً يبيع هذا النوع من الثياب ستجد أكواماً من البشر تتدافع لتشتريه و تترك الزي الليبي التقليدي -و الذي أراه في نظري ذو جمالٍ و هيبة أكثر - , تتركه على جنب دون حتى النظر إليه , سبب تدافع هؤلاء هو رؤيتهم للثوب الخليجي كثوبٍ مرتبط بدافعٍ دينيٍّ أيضاً من باب تقليد مشائخ أرض الحرم و لكنه تقليدٌ أعمى أيضاً فبالإضافة إلى تناسي هؤلاء بأن هذا الزي هو الزي التقليدي للمشائخ إياهم فقد وصل هذا التقليد إلى إرتداء ثياب نومٍ سعودية و الخروج بها في الشارع و الذهاب إلى صلاة الجمعة بها .

3- أخيراً و ليس أخراً إنتشرت هذه الملابس بين الشباب كنوعٍ من الأناقة و كعلامة على الغنى و الثراء , تعدى الأمر هنا إرتداء الثوب فقط بل وصل أيضاً إلى إرتداء العقال و الشماخ و التصوير بها .
و من وجهة نظري أرى بأن هذه الظاهرة هي الأخطر لأن في ذلك تقليدٌ ينم عن جهلٍ و تخلفٍ و يُظهر عقدة نقصٍ كبيرة لأنه تقليدٌ راجعٌ إلى سببٍ سطحي تماماً و قد يظن أحد هؤلاء بأن الناس تنظر إلى لباسه هذا بنظرة إعجاب , لكنهم يجهلون بأن فئة كبيرة من الناس تنظر لهم نظرة إحتقارٍ و استهزاء , و مثل هؤلاء كمثل الطائر الذي أعجبته مشية الحمام فحاول تقليدها ثم فشل في ذلك و نسي مشيته , فصار يقفز قفزاً , و أقول لهم ما قاله مغني راب ليبي ذات مرة  :" البس لبستك , امشي مشيتك , شكلك شين لما حاولت تكون غيرك ".

ختاماً أود القول بأن السبب وراء حديثي حول هذا الموضوع , هو ما شعرت به من أسى و أسف عندما رأيت الزي الليبي يضيع بين هذه الأزياء المستحدثة و التي لا تمت لنا بصلة أبداً , خصوصاًَ أن وراء الزي الليبي تاريخ و حضارة أكبر و أقدم من تلك الأزياء , ثم لا ننسى بأن التمسك بما تركه الأوائل من موروث ثقافي كان سبباً في تقدم من تلاهم , و لنا في شعب اليابان خير مثالٍ على ذللك , فرغم تقدم هذا الشعب و تطوره مزال محافظاً على كل مواريثه الثقافية إبتداءً من زيه التقليدي .

الخميس، 23 يونيو 2016

رمضان يجمعنا

في كل عام تصدمنا القنوات العربية بكمية العبث المعروض على شاشاتها في شهر رمضان , برامجٌ و مسلسلات تعطيك إنطباعاً عن مدى تدهور الإنتاج العربي و فقره من الناحيتين , القصصية و التمثيلية , و في كل رمضان أشاهد حلقة من برنامج أو مسلسل فأطرح على نفسي ذات السؤال دوما , كيف يشاهد الناس هذه الأشياء ؟! , هذه المرة حاولت أن أقوم بالإجابة عن هذا السؤال و كانت الإجابات كالتالي :

-في باب أحمد الشقيري و الصدمة :  تظهر هذه البرنامج سواء كانت لأحمد الشقيري (خواطر , قمرة ) أو الصدمة الضيف الجديد في هذا العام , تظهر هذه البرامج بعض الظواهر الإيجابية في المجتمع و التركيز عليها في محاولة منها لإصلاح المجتمع العربي و لو قليلاً , تجد هذه البرامج مكاناً على شاشات المشاهدين , لسببين :
1.هي إن كانت تتحدث عن أشياء في المجتمعات الأخرى (خواطر في بعض أجزاءه مثلا) , فهي من رأي الخاص تحفز عقدة الخواجة عند مواطنينا .
2. السبب الثاني هو حديث هذه البرامج أحياناً عن ظواهر إيجابية في مجتمعاتنا  (بعض حلقات خواطر و الصدمة ) , هنا يكون سبب متابعة الجمهور لهذه البرامج هو أنها تمنحهم قليلاً من النشوة و السعادة بصورة يطالها قليلٌ من التزييف أحياناً .
و في الحالتين يكتفي المتابع لهذا النوع من البرنامج بالجلوس و المشاهدة دون أن يفكر ولو قليلاً بأن يحاول أن يبدأ في نشر ما رأه فيها .

-في باب الدراما العربية (الخليجية منها و السورية) :
في كل عام تثبت الدراما العربية أن الإنتاج العربي ما يزال بعيداً عن الدراما العالمية ,فأولاً  ستحتاج فقط لمشاهدة بضعة مسلسلاتٍ خليجية ثم ستكون قادراً على التنبؤ بقصص كل المسلسلات القادمة بالممثلين , فرغم الميزانيات الضخمة الموضوعة لهذه المسلسلات إلا إنها تفتقر لقصة و تفتقرلممثلين , بإختصار تفتقر لكل شيء يجعلها مسلسلات .
و لا يختلف الحال عن الدراما السورية التي باتت تهتم بمظهر الممثلين فيها دون الإلتفات إلى نص المسلسلات بنفس القدر .
سبب متابعة هذه المسلسلات أحياناً  قد تكون كمية الدراما و الحزن في قصة هذه المسلسلات فيراها الناس كملجأ لهم ينفسون بها عن الضيق و الغم المتراكم بداخلهم ,و قد تكون قصص الحب الجانبية في المسلسل سبباً أخر يجعل من مثل هذه الإنتاجات محط إهتمام و مشاهدة خصوصاً لدى فئة السيدات و الإناث بصفة عامة .
كذلك تظهر هذه المسلسلات تأثراً كبيراً من قبل طاقم التمثيل و المشاهدين بالثقافة التركية خصوصاً الظاهرة في المسلسلات المدبلجة منها من ناحية الديكور و لبس الممثلين و ما إلى ذلك .

في باب رامز جلال و إخوانه :
هذه النوعية من البرامج هي السبب الرئيسي لكتابة هذه المقالة و ذلك لأن إنتشار هذا النوع من البرامج بل و نجاح بعضها و إستمرارها لعدة مواسم وصلت إلى ستة في حالة رامز جلال مثلاً و الذي إنتقل من قناة متوسطة إلى أقوى شبكة قنوات عربية يعد مؤشراً خطيراً حيث أن هذا الشيء يظهر و بوضوح مقياس السادية العربية و ربما يفسر أيضاً سبب إنتشار أعمال العنف و القتل عند المجتمعات العربية إذا علمنا أن هذه البرامج تصنف كبرامج فكاهية أو كوميدية , و أين الكوميديا في رؤية تصرفات إنسان في موقفٍ تكون فيه حياته على المحك , فالضيف في هذه البرامج يواجه خطر الموت حرقاً في برنامج رامز جلال مثلاً أو هو يواجه خطر الموت ذبحاً بعد أن وقع ضحية في  أيدي مايعرف تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في برنامج أشرف رعايش , و الطامة الكبرى أن هذا الأخير برنامجٌ من أنتج و أعد من قبل ليبين في ليبيا البلد التي يعاني مواطنوها من هذا التنظيم .

في باب الحارة :
في رأي الشخصي بأن باب الحارة قد إنتهى تماماً من بعد جزئه الثالث و أن ما تلى ذلك قد بات إجتراراً لذات المواضيع المطروحة في الأجزاء السابقة بطرقٍ جديدة , لكن رغم ذلك فمزال لهذا المسلسل الذي فقد كل ممثليه تقريباً , مزال له شريحة كبيرة من المشاهدين , و السبب في ذلك قد يكون حبنا كمجتمعات عربية محافظة للعادات و التقاليد و قد بات باب الحارة لعديد الأشخاص جزءً من عادات شهر رمضان كطبق الشربة في ليبيا و فانوس رمضان في مصر ,و لأننا محبون لهذه العادات و يصعب علينا كسرها أرى أنه من الصعب أن تنتهي سلسلة باب الحارة إلا بإفلاس المنتجين أو بتغير الذوق العربي العام فجأة .

في باب الاسطورة
: دائما ما كانت الافلام او المسلسلات المصنفة تحت بند اكشن ذات تقيم ضعيف لخلوها من قصة و اعتمادها غالبا على الحركة و المشاجرات الكثيرة فيها ، لا يختلف هذا الامر على الصعيدين العربي و العالمي .دارت قصص الاكشن في الاعمال العربية حول بطل يواجه ظروفا صعبة منذ مرحلة الطفولة ثم يبدأ في محاربة الاشرار في البيئة المحيطة بيه ، كانت قديما مرتبطة ب"فتوة" الحي (عاشور الناجي) و استمر الامر كذلك حتى ظهور ابراهيم الأبيض لتتحول القصص و تركز على الشاب القادم من احياء مصر العشوائية .نجحت هذه المسلسلات و انتشرت بين الشباب العربي لقرب البطل من المستوى المعيشي للشباب من ما حفز شعورا بينهم بإمكانية ان يعيشوا هم هذه القصص ، من ناحية أخرى كان لأعمال العنف المتصاعدة في العالم العربي  سبباً في ذلك أيضاً , حيث وجد المشاهد هذه الأعمال كملجأ للتنفيس و إخراج كمية العنف المترسبة داخل عقل المشاهد .


هذا مجرد تحليل تهريسي بسيط لمسلسلات و برامج رمضان من وجهة نظري البسيطة و ليس بالضرورة أن يكون صحيحاً , في الختام برأيك عزيزي القاريء مالسبب الذي يجعل الناس تشاهد هذه المسلسلات و البرامج رغم إنحدار مستوى بعضها ؟.

الثلاثاء، 14 يونيو 2016

قرار وزاري

نشرة أخبار الثامنة مساء في عام 2030
السادة و السيدات مساء الخير
قرر وزارة التربية و التعليم إضافة مادة اللغة الإيموجية إلى المنهج التعليمي في المدارس لتحل محل مادة اللغة العربية ,و قد جاء هذا القرار  بعد دراساتٍ و مناقشاتٍ و بحوثٍ نتج عنها أن مستعملي اللغة العربية في الكتابة قد باتوا مهددين بالإنقراض لذلك كان لزاماً على الوزارة أن تتحرك بسرعة لمواكبة التطور في العالم الخارجي , فتم إدخال لغة الإيموجي إلى المدارس و وضع من مزال يستعمل العربية للكتابة في محمية طبيعية.
و سيتم البدء في دراسة اللغة انطلاقاً من العام القادم , حيث سيشرح المنهج للطلبة  استعمال كل ايموجي و وظيفته , بالإضافة  إلى أنواع الجمل و طريقة صياغتها و تصريف أفعالها , و من أمثلة ما  سيُدرس في المدارس بعد هذا القرار هو المثل الشعبي (القرد في عين أمه غزال ) حيث صار يكتب بهذه الطريقة , *قرد*عين*إمرأة كبيرة في السن*غزال* , و قد لاقى هذا القرار استحساناً و قبولاً عند الطلبة و أولياء الأمور , و في حديثٍ مع أحد أولياء الأمور حول هذا القرار قال بأن هذا القرار قرارٌ حكيم من الوزارة لتسهيل الدراسة على الطلبة بعد أن انتشر استعمال هذه الرسوم مؤخراً .
هذا و قد نشر السيد وزير التربية و التعليم بيانا على صفحته الخاصة على موقع التويتر يقول فيه :
هذا القرار جاء بعد (دراساتن) وجدنا فيها أن الطلبة يعانون (كثيرن) مع قواعد الرفع و النصب و علامات التنوين , و أن الإيموجيات ذات استعمال أسهل بالنسبة لهم ,و سيتم في القريب العاجل فرض قوانين (أخري علي) الأقلية المستعملية للغة العربية , حيث سيتم الغاء حرف الألف المكسور (ى) بعد أن لم يعد الناس يفرقون بينه و بين حرف الياء (ي) , كذلك ندرس استبدال اسم لغة الضاد بلغة *وجه يضحك بدموع* بعد أن بات صعباً على الناس التفريق بين ال(ض) و ال(ظ) , خصوصاً بعد أن بات هؤلاء الناس يهاجمون كل من له أخطاء إملائية عند الكتابة , و من وجهة (نضرنا) بأن كل هذه الحروف و القوانين ليست الا شكليات تعيق تقدمنا كما تعيق ابداع أبنائنا ."
و ختم الوزير بيانه برسمات لي *يدان مرفوعتان للسماء*رسم خط بداية*رجل يمشي* , حيث قال مترجمون بأن هذه الجملة تعني "الحمد لله هذه بداية المشوار .

كانت هذه نشرتنا *يد تلوح إلى اللقاء* حتى نلقاكم في نشراتٍ أخرى 

الاثنين، 6 يونيو 2016

العودة إلى المستقبل (الإنترنت)


العودة إلى المستقبل أو Back to the future , فيلم من سنة 1985 من إخراج روبرت زيميكس ,يتحدث عن شابٍ يسافر بالزمن عن طريق ألة سفر إخترعها صديقه البروفيسور . إذا كنت من متابعي الأفلام فربما ستعرفه و إن لم تكن فعلى الأغلب ستتجه إلى العم جوجل و تقوم بالبحث عن الفيلم , قبل أن تفعل ذلك , هل تذكر كيف تطور الأمر بك لتصبح اليوم قادراً على إستعمال الإنترنت في البحث عن المعلومات ؟!
قبل عشر سنواتٍ تقريباً , اتجهت في ذات يوم إلى الكفي نت القريب منكم , دخلت و قلت بأنك تريد ساعة انترنت , فتح الرجل العامل بالمكان أحد الأجهزة و ذهبت إلى الجهاز المطلوب , جلست و قمت بفتح الإنترنت اكسبلولر المتصفح الوحيد الذي كنت تعرفه و الذي تعامله اليوم بإحتقار بعد أن كان له الفضل الكبير في أن علمك كيف تستعمل الشبكة العنكبوتية , ناديت صاحب المكان و قلت له بأنك تريد أن تفتح موقعاً على النت , عرف هو أنك تريد إنشاء بريد إلكتروني , ففتح لك واحدٍ على الياهو , في تلك اللحظة صار ذاك الرجل أذكى رجلٌ في العالم من وجهة نظرك , صار هو خبير الإنترنت عندك , بعد أن خرجت توجهت إلى صديقك و أخبرته عن فتحك للموقع , أعجبت الفكرة صديقك و اتفقتما على الذهاب معاً في اليوم التالي , جاء اليوم التالي دخلتما معا أخذتما جهازين و أنشيء صديقك بريداً , اكتشفتما في ذاك اليوم (الياهو ماسنجر) , بعد ذلك بأسبوع صار لكل أصدقائك بريد و صرتم تذهبون جميعا إلى الكفي نت لتتحدثوا معاً عن طريق الياهو ماسنجر , تزعجون بعضكم بخاصية  البز فيه و ترحلون , فتحتم إشتراكاً هناك و صرتم من الرواد الدائمين له ,تعرفت على مواقع أخرى كمكتوب و الMSN,  صرتم تعرفون الجوجل و أنه بإمكانك عن أي شيء فيه , بحثتم في الجوجل عن ألعاب فظهر لكم موقع ألعاب شمس , تعرفتم على موقع منتديات الخليج , فصرتم تدخلون بأسماءٍ وهمية , تعرفت على فتاة من السعودية على الأغلب كان اسمها عنود الرياض أو عيون الريم , أقنعتها بأن عمرك هو 21 سنة و تحدثتم معا طويلاً حتى تركت هي المنتدى فصار اسمك الأمير المجروح .
في مرحلة ما عرفت أن  الجوجل يجد لك حتى الصور  ,بدأت الإختلافات الفكرية بينك و بين أصدقائك بدأ كلٌ منكم في تغير صورة الياهو ماسنجر كل يوم , أنت كنت مهتماً بصور السيارات , صديقك الأخر كان مهتماً بكرة القدم و صور كاكا , أحدكم كان يضع صور مايكل سكوفيلد و بريزون بريك ,لكنكم اتفقتم في بعض الأشياء كبحثكم عن صور العجائب و الغرائب و صور الجن و الفتاة الذي سخطها الله إلى شيء يشبه القرد بعد رمت المصحف و سبت أمها , اتفقتم في البحث عن صور سنوات الضياع و صورة لميس بالزي الليبي التي صدقتم أنها حقيقية لجهلكم بالفوتوشوب , اشتركتم في بحثكم عن صور هيفاء و هبي و ..... احم احم .
بعد حصولك على هاتفك المحمول الجديد ربطته فوراً بالإنترنت , إنترنت ليبيانا و المدار وبدأت بالتعمق حينها , أكثر المواقع التي كنت تزورها كان واب تريك حيث كنت تجد الدردشة و الألعاب بالإضافة إلى الصور و أشياء أخرى , حتى استيقظت ذات صباح قبل سبع سنواتٍ تقريباً لتكتشف وجود مودم انترنت في بيتكم , بدأت علاقتك مع الإنترنت حينها بالتطور شيئاً فشيء , ربما دخلت و استكشفت الHI 5 قبل أن ينقرض و يحل محله الفيسبوك , أو قد تكون قد تعمقت في النمبز و صرت تكتب س ع و ش ج , تعملت كيف تقوم بتحميل الأشياء منه , سمعت من أحدهم عن الفيسبوك فصرت من أتباعه و مدمنيه حتى صارت كل حياتك قائمة عليه , عانيت من إنقطاعه فترة الثورة , ثم عدت له بقوة بعد أن هو و اقتحمت التويتر .
هكذا أو بشكلٍ مختلف قليلا بدأت و تطورت علاقتك بالإنترنت , بهذه الطريقة التي لن يعرفها أبناء جيل ال2000.

الأحد، 29 مايو 2016

مرشد سياحي 8 (الدلاعة)


اشتهيت في هذا اليوم بينما كنت عائداً إلى المنزل أكل الدلاع, أو ما يسمى بلسان العرب بالبطيخ , مررت على السوق الخارق أو السوبر ماركت , اتجهت رأسا إلى قسم الخضروات و الفواكه , أمسكت بواحدة , وضعتها بجانب أذني و بدأت في "الطبطبة" عليها , سمعت صوتاً ينادي قائلا :"أهمد"
نظرت إلى الدلاعة متفحصاً إياها باحثاً عن مصدر الصوت لكنه لم يكن منها , نظرت خلفي فوجدت تلك التركية الشقراء التي سألتني عن بنغازي يوماً , وقفت أمامي و قالت
:Why you are
#$@!@ ^&#%##@*(&&% *^$@! $%@# ?
حاول دماغي بسرعة ترجمة ما قالته فكانت النتيجة:" لماذا تصفع الماء مالون كأنك تصفع مؤخرة طفلٍ صغير ؟  ...." الماء مالون !! ,
ماذا بحق الجحيم تكون هذه الكلمة , تطلب الأمر مني نصف دقيقة لأستنتج  أنها تتحدث عن البطيخة التي على كتفي , فأجبتها بأني أفعل ذلك حتى أعرف إذا ما كانت جيدة أم لا , سألت بفضولٍ يشابه فضول أهل درنة الشهير "و كيف تعرف ذلك ؟" .
صاح صوتٌ بداخلي قائلا اللعنة !! أنا حقاً لا أعلم , أنا فقط أقوم بها كجزء من العادات , هل أكذب عليها ؟, انتبهت إلى أن صمتي قد طال قليلاً , نظرت نحوها بسرعة و قلت لها
:" ضعي أذنك عليها "
صفعت الدلاعة و قلت :" هل سمعتي هذا الصوت ؟" .
هزت رأسها قائلةً نعم , فأكملت قائلاً : هذا يعني بأنها جيدة ؟" . و لسببٍ مجهول أذهلها هذا , فسألتني بلهفة :" أين تعلمت هذا ؟" .
قلت لها بأنه جزءٌ من عاداتنا . قالت لي :" هلا حدثتني قليلاً عن عاداتكم ؟".
ضحكت قليلاً و قلت لها :" الأمر معقد و هي كثيرة لا أعلم سرها كلها , مثلا لدينا عادة بأن نضم يدنا إلى صدرنا بعد مصافحة أحدهم , و لا أعلم سر هذا الشيء المتعب أحياناً , فمثلا في بعض المناسبات يكون الرجال صفاً يجب عليك أن تمري عليه و تسلمي عليهم فرداً فردا و تخيلي أن تسلمي على عشر رجالٍ مثلاً و تضمين يدك إلى صدرك بعد كل مصافحة , أحيانا أشعر بأني شيعيٌ في يوم عاشوراء أثناء قيامي بذلك , و على ذكر المناسبات , لدينا معتقدٌ غريب عند كبار السن بأن كل شابٍ يتمنى الزواج , و عندما تقابلين أحدهم أثناء عُرسٍ ما , لن تسمعي شيئاً منهم سوى "عقبالك" و هو دعاء بأن يكون زواجك قريباً , و أحياناً تلحق بجملة "نفرحوا بيك" , كان هناك عجوزٌ طاعنة في السن تقول ذات الجملة عندما تقابلني :" عقبالك تفرح بوك و أمك ان شاء الله " , ذات مرة التقيت بها في عزاءٍ فتمنيت لو أستطيع أن أقول لها :" عقبالك تفرحي زوجات أبنائك ان شاء الله ". و في تقاليدنا أيضاً , أن إندلاق القهوة يعني وجود مبلغٍ مالي في الطريق لصاحب القهوة و أن الحذاء المقلوب يعني قرب سفر صاحبه , و هناك أيضاً بضع أمثلة تقال دوماً رغم أني لا أفهمها فمثلاً هناك (شارعين و دردوحة) و يتم إستعمال هذه الجملة لوصف مدينةٍ أو دولةٍ صغيرة الحجم , و منذ أن أبصرت هذه الدنيا و الناس تستعمل هذه الجملة لوصف مكانين في العادة , درنة و مالطا , و الدرودحة في قاموس مختار المذراح تعني الطربق المنحدر من أسفل إلى أعلى و يقال للجزء العلوي منها , علوة , و قد ذكر ابن بطبوطة في كتابه أن أشهر العلوات في بنغازي علوة سيدي حسين التي و تقول الغيطة الشهيرة:" سيدي حسين امية حلوة , تدردح من فوق العلوة " و سيدي حسين هي منطقة شعبية سميت نسبة لوالٍ صالح قطن بنغازي قبل قرون , أما الغيطة فهي لونٌ من ألوان الفن الشعبي المنتشرة في بنغازي في المناسبات و الأفراح , و على ذكر الفن الشعبي في الأفراح فهناك أيضاً شيء يدعى الكشك .." قاطعتني بوقاحة الفرنجة و قالت
: what’s kshk ?
أردت أن أقول لها و هل فهمتي معنى الغيطة حتى تسألي عن الكشك لكني لم أفعل فقلت لها في محاولة لترجمة الكلمة :" كشكي-جنق " متبعاً قاعدة إضافة الإي إن جي لأي فعل بالإنجليزي , و أكملت شرحي لها عن الكشك فقلت :" يجتمع مجموعة من الرجال يلقي عليهم أحدهم أهزوجة فيبدؤون بترديدها مصحوبة بتصفيقٍ يشكل إيقاعاً موسيقياً , يتخلل هذا عرض فني من فنانة استعراضية نطلق عليها لقب هجالة , و ينتشر هذا الفن في الجزء الشرقي من البلاد و عند أهل البادية و نحن نتطير من عدة أشياء و نعتقد بأنها نذير شؤوم و تجلب سوء الحظ , في المعتقد الشعبي أن صوت المقص يجلب الأشياء السيئة لذلك نهانا أهلنا عن اللعب بالمقص , كذلك يعتبر صوت طرق معالق الأكل ببعضها البعض .. ".
-"مهلا , أنتم تستعملون ملاعق الأكل ؟, ألا تأكلون بأيديكم كما في الأفلام ؟"
اللعنة على هوليوود التي أفسدت كل شيء ,قلت لها :" كلا , هؤلاء السعودييون و لسنا مثلهم , نعرف الملاعق ولا نعيش في الصحراء و لا نمتطي الجمال كما في الأفلام كوسيلة مواصلات "
مرت بقربنا حينها عائلة ليبية مكونة من أبٍ و أمٍ و ابنتهما , و ما أن رآني الأب حتى عرف بحدسه الليبي بأن من يقف أمامه أيضاً ليبي فما كان منه إلا أن أعطاني نظرة تقول لي :" لو راجل بحت في بنتي", لم أهتم بهم بل عاودت الحديث مع الفتاة و قلت لها : من عاداتنا أيضاً أن نكون (نقصيين) و أن نتخذ وضعية دفاعية عند وجود أي ليبيٍ في الجوار و خصوصاً إذا كان شاباً و كانت بصحبتنا فتاة أو امرأة و الأن فلنخرج بسرعة حتى لا أصادف هذه العائلة مرة أخرى في ممرٍ أخر فيظن الوالد بأني ألحقهم لا سامح الله".

الخميس، 26 مايو 2016

براد شاهي 9


رأيت خيالك مارقاً في طاسة شاهي ما بعد الظهر , توقفت كل حواسي و أحسست بشللٍ في إدراكي , للمرة الأولى أجلس فقط أراقب الشاهي , أردت أن أخبرك بضعة أشياء لكني إرتبكت , لم أعرف بما أبدأ
, هل أقول بأن عيناكِ أجمل ما رأيت ؟
 هل أقول  بأني في كل مرة أكون فيها حزيناً أكتفي بالنظر فقط لهما فتنزاح كل الهموم ؟
 هل أقول بأن لكِ إبتسامة تجعلني حين أراها كدرويشٍ يؤدي رقصته فيبحر في عالمٍ غير عالمنا ؟
 هل أقول بأني لم أرى شيئاً كهذا قبلاً ؟ لا أدري ما هو إن كان حباً فسأقول أحبك بكل لغات الأرض أ
قولها ti amo بلسان أهل روما ,
 Je t'aime بلسان فرنسيٍ يحتسي القهوة في الشانزيليزيه ,
 من شما را دوست دارم بلسان عاشقٍ أتى من بلاد فارس يبيع سجاداً فارسياً وقف بجانبه رجلٌ تركيٌ يقول لزوجته seni seviyorum عند مضيق البسفور
و لو كان الأمر بيدي لطلبت من هؤلاء أن يقطفوا لي ورداً أضعه مع بعضه فتكون باقة بكل لغات أهل الأرض أضعها أمام باب البيت و أرحل و لكن ليس ذلك بالإمكان ,  و لو كان هذا الشيء وهماً فما أحلاه من وهم  .
هل تراني أقول بأني كنت أخشى الإعتراف بذلك ؟! ,
 كنت أهرب من قول ذلك , فكل الأصوات التي سمعتها في رأسي قبلاً و حديث الضمير الدائم لي حول ما يجب أن يقال , كلها علامات كنت أعرف أنها تشير إلى شيءٍ واحد , علاماتٌ قد رأيتها قبلاً و عرفت معناها ففضلت الهرب منها , لأنني و كما قلت قبلاً قد رأيت بأن الحب و كل المشاعر ضعف.
 و الأن قد بدأت اقتنع بالعكس , قد صرت أرى بأن الهروب هو الضعف و أنه لا خيار أفضل من المواجهة , حتى لو كان الأمر يحمل مرورة كالتي في كوب الحنظل , سأشرب الكوب , سأفعلها كعابدٍ ناسكٍ في زمن الإغريق الأوائل إرتكب إثماً فكان عقابه بأن يخدم الألهة طول عمره , و أن يصير من الخالدين حتى يكون عقابه أبدياً , سيؤدي عقابه و بداخله شيءٌ من الفرح أثناء ذلك , فرحٌ لا ينفي كونه عقاباً لكنه يضيف قليلاً من المتعة إليه .

ورقة نعناعٍ طفت في الطاسة فحركت صورتك و أزاحتها لترحل صورتك و ترحل معها أفكاري.